قُلْنَا: عِنْدَنَا لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ ؛ فَلَا مَعْنَى لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي التَّعَلُّقِ بِهَا.
وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ الْإِيتَاءَ غَيْرُ وَاجِبٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكَانَ الْمَالُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ مَجْهُولًا ، وَالْعَقْدُ بِالْعِوَضِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّهَ شَرَعَهُ ، وَقَدْ عَضَّدَهُ عُلَمَاؤُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} .
وَمَالُ اللَّهِ هُوَ الزَّكَاةُ ، وَالْفَيْءُ ، وَلَيْسَ بِمَالٍ أَوْجَبَ حَقًّا فِي عَقْدٍ ، وَإِنْ كَانَ الْعِبَادُ وَأَمْوَالُهُمْ لِلَّهِ ، وَلَكِنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ
عَلَى الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إنَّهُ مَالُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ، وَقَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ إلَيْهِ.
قُلْنَا: هَذَا مَجَازٌ ، لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَجَازَ حَقِيقَةً ، وَيَعْدِلُونَ بِاللَّفْظِ عَنْ طَرِيقِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَفْعَلُونَ بِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ؟ قُلْنَا: سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ الْحُجَّةَ إلَّا فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْمُعْجِزَةِ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ أَنَّ عُمَرَ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ هُوَ جَدُّ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمْ تَعْرِضُ ؟ فَقَالَ عَبْدُهُ: أَعْرِضُ مِائَتَيْ أُوقِيَّةٍ.