فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316172 من 466147

قُلْنَا: كُلُّ حَقٍّ هُوَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ وَتَرْكٌ صِرْفٌ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَكُلُّ حَقٍّ يُتْرَكُ فِي عَقْدٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْغَرَرِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا.

وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَنْ أَرَادَهُ فَلْيَنْظُرْهُ هُنَالِكَ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَالُ الزَّكَاةِ ؛ قَالَ إبْرَاهِيمُ ، وَالْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ.

الثَّانِي: أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ؛ قَالَهُ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَقَدَّرَهُ عَلِيٌّ بِرُبُعِ الْكِتَابَةِ ، وَقَدَّرَهُ غَيْرُهُ بِنَجْمٍ مِنْ نُجُومِهَا.

وَرَأَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُهُ فِي تَرِكَتِهِ ، وَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ.

وَاحْتَجَّ بِمُطْلَقِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} ، وَبِقَوْلِ عَلِيٍّ ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ عُمْدَةٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُلَمَائِنَا.

وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَلَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حِينَ قَالَ: إنَّ الْإِيتَاءَ وَاجِبٌ يَقُولُ: إنَّ الْكِتَابَةَ وَاجِبَةٌ لَكَانَ تَرْكِيبًا حَسَنًا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَلْزَمُ وَالْإِيتَاءُ يَجِبُ ؛ فَجَعَلَ الْأَصْلَ غَيْرَ وَاجِبٍ ، وَالْفَرْعَ وَاجِبًا ؛ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ ؛ فَصَارَتْ دَعْوَى مَحْضَةً.

فَإِنْ قِيلَ: يَكُونُ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ لَا يَجِبُ ، فَإِذَا انْعَقَدَ وَجَبَتْ أَحْكَامُهُ ، مِنْهَا الْمُتْعَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت