الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مُخْتَلَفًا فِيهِ مَا بَيْنَ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ وَإِبَاحَةٍ فَالِاسْتِعْفَافُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ إمْسَاكٌ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ؛ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَاجِبٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَمَّا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ بَيْنَ الْعِفَّةِ وَالنِّكَاحِ دَرَجَةً دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مُحَرَّمٌ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مِلْكُ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ بِنَصٍّ آخَرَ مُبَاحٌ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، فَجَاءَتْ فِيهِ زِيَادَةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ بِآيَةٍ فِي آيَةٍ ، وَيَبْقَى عَلَى التَّحْرِيمِ الِاسْتِمْنَاءُ رَدًّا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْهُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ لِنَسْخِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} يَعْنِي يَقْدِرُونَ ، وَعَبَّرَ عَنْ الْقُدْرَةِ بِالْوُجُودِ ، وَعَنْ عَدَمِهَا بِعَدَمِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}
حَرْفًا بِحَرْفٍ فَخُذْهُ مِنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ.
الثَّانِي: بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إنَّهُ يَسْتَعِفُّ بِالصَّوْمِ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا.