وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَالَ: كَاتِبُوا عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا: (إنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ) قَالَ: (فَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ وَلَا تَكُونُ حَالَّةً إنْ أَبَى ذَلِكَ السَّيِّدُ) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: (إنَّمَا جُعِلَ التَّنْجِيمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ رِفْقًا بِالْمُكَاتَبِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ رِفْقًا بِالسَّيِّدِ) .
وَقَالَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ: (لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِهَا حَالَّةً ، وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَثْمَانِ الْأَعْيَانِ الْمَبِيعَةِ فَتَجُوزُ عَاجِلَةً وَآجِلَةً.
وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ حَالٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعِتْقِ فِي الْحَالِّينَ ، إلَّا أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطِ الْأَدَاءِ وَفِي الْآخَرِ مُعَجَّلٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حُكْمُهُمَا فِي جَوَازِهِمَا عَلَى بَدَلٍ عَاجِلٍ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ فَيَحْتَاجُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إلَى مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ الْكَسْبُ فِيهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَجُوزَ إلَّا مُؤَجَّلَةً ؛ إذْ كَانَتْ تَقْتَضِي الْأَدَاءَ وَمَتَى امْتَنَعَ الْأَدَاءُ لَمْ تَصِحَّ
الْكِتَابَةُ.