وعندما سعت أوروبا في القرن التاسع عشر إلى إلغاء نظام الرق، وتحريم تجارته، لم تكن دوافعها في أغلبها روحية ولا قيمية ولا إنسانية، وإنما كانت في الأساس دوافع مادية، لأن نظامها الرأسمالي قد رأى في تحرير الرقيق سبيلاً لجعلهم عمالاً أكثر مهارة، وأكثر قدره على النهوض باحتياجات العمل الفنى في الصناعات التي أقامها النظام الرأسمالي .. فلقد غدا الرق بمعايير الجدوى الاقتصادية عبئاً على فائض رأس المال الذي هو معبود الحضارة الرأسمالية المادية وأصبحت حرية الطبقة العاملة أعون على تنمية مبادراتها ومهاراتها في عملية الإنتاج ..
ولقد كان ذات القرن الذي دعت فيه أوروبا لتحرير الرقيق هو القرن الذي استعمرت فيه العالم، فاسترقّت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقاً جديداً، لا تزال الإنسانية تعانى منه حتى الآن .. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...