ج: أذكر أولاً نص الحديث: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال:(تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم) فتكلمت امرأةٌ من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: (لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن) رواه البخاري ومسلم هذا نصه والحديث ليس فيه حجةٌ على إباحة التبرج.
س: عندي سؤال عن معنى قوله: (سطة النساء) ؟
ج: معنى قوله: (سطة النساء) أي جالسة في وسطهن.
س: وما معنى قوله: (سفعاء الخدين) ؟ في خديها تغير وسواد.
س: إذًا فقد ثبت أن جابر - رضي الله عنه - قد رأى وجه المرأة؟
ج: صحيح لكن لو رجعنا إلى كلام أهل العلم على هذا الحديث لوجدنا ما يشفي الصدور.
س: وماذا قال أهل العلم عن معنى هذا الحديث؟
ج: قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله: في تفسيره القيم أضواء البيان (6/597) (وأجيب عن حديث جابر هذا بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وججها ، وأقرها على ذلك ، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرًا رأى وجهها ، وذلك لا يستلزم الحديث أن جابرًا رأى وجهها ، وذلك لا يستلزم كشفها عن قصد ، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد فيراه بعض الناس في تلك الحال كما قال النابغة الذبياني:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه
فتناولته واتقتنا باليد
فعلى المحتج بحديث جابر المذكور أن يثبت أنه صلى الله عليه وسلم رآها سافرة ، وأقرها على ذلك ولا سبيل إلى إثبات ذلك).
س: وهل أجاب علماء آخرون عن هذا الحديث.