فأبان اللَّه لنا أن سنن رسوله فرض علينا بأن ننتهي إليها لا أن لنا معها
من الأمر شيئاً إلا التسليم لها ، واتباعها ، ولا أنها تعرض على قياس ولا على
شيء غيرها ، وأن كل ما سواها من قول الآدميين ئبع لها.
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: فذكرت ما قلت من هذا لعدد من أهل العلم
بالقرآن ، والسنن والآثار ، واختلاف الناس ، والقياس ، والمعقول ، فكلهم قال: مذهبنا ، ومذهب جميع من رضينا ممن لقينا ، وحُكِيَ لنا عنه من أهل العلم.
مختصر المزني (أيضاً) : باب العقويات في المعاصي:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم
نزلت الحدود ، ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود.
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
النعمان بن مُرَّة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما تقولون في الشارب والسارق والزاني ؟"
وذلك قبل أن تنزل الحدود ، فقالوا الله ورسوله أعلم ، فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: هن فواحش ، وفيهن عقوبات ، وأسوأُ السرقة الذي يسرق صلاته""
ثم ساق الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومثل معنى هذا في كتاب اللَّه ، قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15) .
فكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا ، ثم نسخ هذا عن
الزناة كلهم ، الحر والعبد والبكر والثيب ، فحدَّ الله البكرين الحرين المسلمين
فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
حدثنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن