اسم زنا مائة جلدة ، ورجم - النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرين الثيبين ولم يجلدهما ، استدللنا على أن اللَّه - عز وجل - إنما أراد بالجلد بعض الزناة دون بعض.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: اللعان لا يكون إلا بمحضر طائفة من المؤمنين ؛ لأنه
لا يحضر أمراً يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له ، وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة ؛ لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول اللَّه - عز وجل - في الزانيين: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
الأم (أيضاً) : الخلاف في اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في الزانيين:
(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
أفتراه عَنَى بعذابهما الحد أو الحبس ؟
قال: بل الحد ، وليس السجن بحد ، والعذاب في الزنا بالحدود.
مختصر المزني: مقدمة (اختلاف الحديث)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية ، فكان مخرج هذا عامًّا ، فدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الله جل ثناؤه أراد بهذا رجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما ، فدلت السنة على أن الجلد على بعض الزناة دون بعض فقد يكون زانياً ثيباً فلا يجلد مائة ، فوجب على كل
عالم أن لا يشك أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قامث هذا المقام مع كتاب اللَّه ، في أن الله أحكم فرضه بكتابه وبين كيف ما فرض على لسان نبيه ، فأبان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما أراد به العام والخاص ، كانت كذلك سنته في كل موضع ، لا تختلف.
وأنّ قول من قال: تعرض السنة على القرآن ، فإن وافقت ظاهره ، وإلا
استعملنا ظاهر القرآن ، ونركنا الحديث ، جهل لما وصفت.