يقال: قَنَع الرجل يَقْنَع قنوعاً إذا سأل ، بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل ، يقنَع قناعة فهو قَنِع ، إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل ؛ مثل حمِد يحمَد ، قَناعة وقَنَعا وقَنَعانا ؛ قاله الخليل.
ومن الأوّل قول الشّماخ:
لمَالُ المرء يُصلِحْه فيُغْنِي ...
مَفاقِرَه أعفُّ من القُنُوع
وقال ابن السِّكيت: من العرب من ذكر القُنوع بمعنى القناعة ، وهي الرضا والتعفّف وترك المسألة.
وروي عن أبي رجاء أنه قرأ"وأطعِموا القَنِع"ومعنى هذا مخالف للأوّل.
يقال: قَنِع الرجل فهو قَنِع إذا رضي.
وأما المعترّ فهو الذي يُطيف بك يطلب ما عندك ، سائلاً كان أو ساكتاً.
وقال محمد بن كعب القُرَظِيّ ومجاهد وإبراهيم والكلبيّ والحسن بن أبي الحسن: المعتّر المعترض من غير سؤال.
قال زهير:
على مُكْثِرِيهم رزقُ من يعتريهمُ ...
وعند المُقِلّين السماحةُ والبَذْلُ
وقال مالك: أحسن ما سمعت أن القانع الفقيرُ ، والمعتر الزائر.
وروي عن الحسن أنه قرأ"والمعترِيَ"ومعناه كمعنى المعتر.
يقال: اعترّه واعتراه وعرّه وعرَّاه إذا تعرّض لما عنده أو طلبه ؛ ذكره النحاس.
{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) }
فيه خمس مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا} قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يضرّجون البيت بدماء البُدْن ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت الآية.
والنَّيل لا يتعلق بالبارئ تعالى ، ولكنه عبّر عنه تعبيراً مجازياً عن القبول ، المعنى: لن يصل إليه.
وقال ابن عباس: لن يصعد إليه.