ابن عيسى: لن يقبل لحومها ولا دماءها ، ولكن يصل إليه التقوى منكم ؛ أي ما أريد به وجهه فذلك الذي يقبله ويُرفع إليه ويسمعه ويُثِيب عليه ؛ ومنه الحديث"إنما الأعمال بالنيات"والقراءة"لن ينال اللَّهَ"و"ينالُه"بالياء فيهما.
وعن يعقوب بالتاء فيهما ، نظراً إلى اللحوم.
الثانية: قوله تعالى: {كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ} مَنّ سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم مِنا أبداناً وأقوى منا أعضاء ، ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما يظهر إلى العبد من التدبير ، وإنما هي بحسب ما يريدها العزيز القدير ، فيغلِب الصغيرُ الكبيرَ ليعلم الخلق أن الغالب هو الله الواحد القهار فوق عباده.
الثالثة: قوله تعالى: {لِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ} ذكر سبحانه ذِكر اسمِه عليها في الآية قبلها فقال عزّ من قائل: {فاذكروا اسم اللَّهِ عليها} ، وذكر هنا التكبير.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يجمع بينهما إذا نَحَر هَدْيَه فيقول: باسم الله والله أكبر ؛ وهذا من فقهه رضي الله عنه.
وفي الصحيح عن أنس قال: ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكَبْشين أمْلَحَيْن أقْرَنَيْن.
قال: ورأيته يذبحهما بيده ، ورأيته واضعاً قدمه على صِفاحهما ، وسَمّى وكبّر.
وقد اختلف العلماء في هذا ؛ فقال أبو ثور: التسمية متعيّنة كالتكبير في الصلاة ؛ وكافّة العلماء على استحباب ذلك.
فلو قال ذكرا آخر فيه اسم من أسماء الله تعالى وأراد به التسمية جاز.
وكذلك لو قال: الله أكبر فقط ، أو لا إله إلا الله ؛ قاله ابن حبيب.
فلو لم يرد التسمية لم يَجْز عن التسمية ولا تؤكل ؛ قاله الشافعي ومحمد بن الحسن.
وكره كافة العلماء من أصحابنا وغيرهم الصلاةَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم عند التسمية في الذبح أو ذِكره ، وقالوا: لا يذكر هنا إلا الله وحده.
وأجاز الشافعيّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم عند الذبح.