الرابعة: ذهب الجمهور إلى أن قول المضحِّي: اللَّهُمَّ تقبل مني؛ جائز.
وكره ذلك أبو حنيفة؛ والحجة عليه ما رواه الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، وفيه: ثم قال:"باسم الله اللَّهُمَّ تقبّل من محمد وآل محمد ومن أمّة محمد"ثم ضحَّى به.
واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم} [البقرة: 127] .
وكره مالك قولهم: اللهم منك وإليك، وقال: هذه بدعة.
وأجاز ذلك ابن حبيب من أصحابنا والحسن.
والحجة لهما ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال:"ذبح النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين مَوْجُوءَيْن أملحين، فلما وجّههما قال:"إني وَجّهتُ وَجْهِيَ لِلذِي فَطَر السماواتِ والأرضَ حَنِيفاً وقرأ إلى قوله: وأنا أوَّل المسلمِين اللَّهُمَّ منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر"ثم ذبح."
فلعلّ مالكاً لم يبلغه هذا الخبر، أو لم يصح عنده، أو رأى العمل يخالفه.
وعلى هذا يدل قوله: إنه بدعة.
والله أعلم.
الخامسة: قوله تعالى: {وَبَشِّرِ المحسنين} رُوي أنها نزلت في الخلفاء الأربعة؛ حسبما تقدّم في الآية التي قبلها.
فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم في كل محسِن. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}