وقال أبو عمرو الجَرْمِيّ: الصافن عرق في مقدم الرجل ، فإذا ضرب على الفرس رفع رجله.
وقال الأعشى:
وكلّ كُمَيْت كجذع السَّحو ...
ق يَرْنُو القِناء إذا ما صَفَنْ
الخامسة: قال ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصوافّ فقال: تقيّدها ثم تصفها.
وقال لي مالك بن أنس مثله.
وكان العلماء على استحباب ذلك ؛ إلا أبا حنيفة والثّوريّ فإنهما أجازا أن تنحر باركة وقياماً.
وشذّ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة.
والصحيح ما عليه الجمهور ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} معناه سقطت بعد نحرها ؛ ومنه وَجَبت الشمس.
وفي صحيح مسلم عن زياد بن جُبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بَدَنته باركةً فقال: ابعثها قائمة مقيَّدة سنةَ نبيّكم صلى الله عليه وسلم.
وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر ، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه كانوا ينحرون البَدَنة معقولة اليسرى قائمةً على ما بقي من قوائمها.
السادسة: قال مالك: فإن ضَعُف إنسان أو تخوّف أن تنفلت بَدَنته فلا أرى بأساً أن ينحرها معقولة.
والاختيار أن تُنحر الإبل قائمة غير معقولة ؛ إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تُعَرْقَب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها.
ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب.
وكان ابن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أَيْده فينحرها في صدرها ويخرجها على سنامها ، فلما أسنّ كان ينحرها باركة لضعفه ، ويمسك معه الحربة رجل آخرُ ، وآخر بِخطامها.
وتضجع البقر والغنم.
السابعة: ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع.
وكذلك الأضحيّة لا تجوز قبل الفجر.
فإذا طلع الفجر حل النحر بمِنًى ، وليس عليهم انتظار نحر إمامهم ؛ بخلاف الأضحيّة في سائر البلاد.
والمنحر مِنًى لكل حاج ، ومكة لكل معتمِر.
ولو نحر الحاج بمكة والمعتمرُ بمنًى لم يَحْرَج واحد منهما ، إن شاء الله تعالى.