قال المفسرون في صدد كلمة شَعائِرَ استنادا إلى الروايات واستلهاما من القرينة التي احتوتها الآية الثانية: إن العرب كانوا يجرحون بهيمة الأنعام التي يسوقونها هديا إلى الحجّ لتكون قربانا جرحا خفيفا، فيسيل دمها ويكون ذلك علامة على أنها قد خصصت قربانا فيتحاشاها الناس. وإنهم كانوا يسمّون هذه العملية (إشعارا) و (شعيرة) ويسمّون الأنعام المعلّمة بهذه العلامة (شعائر) . ورووا عن أصحاب رسول الله وتابعيهم في تأويل وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أن تعظيمها هو استسمانها واختيار الصالح السليم دون الهزيل والمشوّه. ورووا في هذا المعنى أحاديث عديدة، ففي تفسير ابن كثير رواية
البخاري عن أبي أمامة قال: «كنّا نسمّن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمّنون» . وحديث رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن علي (رضي الله عنه) قال:
«أمرنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحّي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء» . وحديث رواه الأئمة أنفسهم جاء فيه «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نضحّي بأعضب القرنين أو الأذن» . وحديث رواه الأئمة أنفسهم عن البراء قال:
«قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا يجوز في الأضاحي العوراء البيّن عورها والمريضة البيّن مرضها والعرجاء البيّن عرجها والكسيرة التي لا تتقى» . ومع ذلك فإن البغوي قال: