فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301864 من 466147

ومن العجيب في شاهد الزور أنه أول ما يسقط من نظر الناس يسقط من نظر مَنْ شهد لصالحه ، فرغم أنه شَهِد لصالحك ، ورفع رأسك على خَصْمك لكن داستْ قدمك على كرامته وحقَّرته ، ولو تعرَّض للشهادة في قضية أخرى فأنت أول مَنْ تفضحه بأنه شهد زوراً لصالحك .

ثم يقول سبحانه: {حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء . .}

اكتفتْ الآية بذكر صفتين فقط من صفات كثيرة على وجه الإجمال ، وهما حنفاء لله ، غير مشركين به ، وحنفاء: جمع حنيف ، مأخوذة من حنيف الرِّجل يعني: تقوُّسها وعدم استقامتها ، فيقال: فيه حَنَف أي: ميْل عن الاستقامة ، وليس الوصف هنا بأنهم مُعْوجون ، إنما المراد أن الاعوجاج عن الاعوجاج استقامة .

لذلك وُصِف إبراهيم - عليه السلام - بأنه {كَانَ حَنِيفاً . .} [آل عمران: 67] يعني: مائلاً عن عبادة الأصنام .

وقلنا: إن السماء لا تتدخَّل برسالة جديدة إلا حين يَعمُّ الفسادُ القومَ ، ويستشري بينهم الضلال ، وتنعدم أسباب الهداية ، حيث لا واعظَ للإنسان لا من نفسه وضميره ، ولا من دينه ، ولا من مجتمعه وبيئته ؛ ذلك لأن في النفس البشرية مناعةً للحق طبيعية ، لكن تطمسها الشهوات ، فإذا عُدِم هذا الواعظ وهذه المناعة في المجتمع تدخَّلَتْ السماء بنبي جديد ، ورسالة جديدة ، وإنذار جديد ؛ لأن الفساد عَمَّ الجميع ، ولم يَعُدْ أحد يعِظُ الآخر ويهديه .

وهذا المعنى الذي قال الله فيه: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79]

ومن هنا شهد الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنها خير أمة أُخرِجَتْ للناس ؛ لأن المناعة للحق فيها قائمة ، ولها واعظ من نفسها يأمر بالخير ، ويأخذ على يد المنحرف حتى يستقيم ؛ لذلك قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت