وإذا علمت ذلك فاعلم أنه هنا قال: {واجتنبوا قَوْلَ الزور} بصيغة عامة ، ثم بين في بعض المواضع بعض أفراد قول الزور المنهي عنه كقوله تعالى في الكفار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ الذين كفروا إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً} [الفرقان: 4] فصرح بأن قولهم هذا من الظلم والزور. وقال في الذين يظاهرون من نسائهم ، ويقول الواحد منهم لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً} [المجادلة: 2] فصرح بأن قولهم ذلك ، منكر وزور ، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت"اه وقد جمع تعالى هنا بين قول الزور والإشراك به تعالى في قوله: {واجتنبوا قَوْلَ الزور حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} وكما أنه جمع بينهما هنا ، فقد جمع بينهما أيضاً في غير هذا الموضع كقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي بِغَيْرِ الحق وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] لأن قوله: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} هو قول الزور. وقد أتى مقروناً قوله: {وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} وذلك يدل على عظمة قول الزور ، لأن الإشراك بالله قد يدخل في قول الزور ، كادعائهم الشركاء ، والأولاد لله. وكتكذيبه صلى الله عليه وسلم فكل ذلك الزور فيه أعظم الكفر والإشراك بالله.