أو بمعنى مشعر بها فتكون شعيرة فعيلة بمعنى مفعولة لأنها تجعل ليشعر بها الرائي.
وتقدم ذكرها في قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} في [سورة البقرة: 158] .
فكل ما أمر الله به بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله ، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره.
وهي معالم الحجّ: الكعبة ، والصفا والمروة ، وعرفة ، والمشعر الحرام ، ونحوها من معالم الحجّ.
وتطلق الشعيرة أيضاً على بدنة الهدى.
قال تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] لأنهم يجعلون فيها شِعاراً ، والشِعار العلامة بأن يطعنوا في جلد جانبها الأيمن طعناً حتى يسيل منه الدم فتكون علامة على أنها نُذرت للهدي ، فهي فعلية بمعنى مفعولة مصوغة من أشعر على غير قياس.
فعلى التفسير الأول تكون جملة {ومن يعظم شعائر الله} إلى آخرها عطفاً على جملة {ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 30] الخ.
وشعائر الله أخصّ من حرمات الله فعطف هذه الجملة للعناية بالشعائر.
وعلى التفسير الثاني للشعائر تكون جملة {ومن يعظم شعائر الله} عطفاً على جملة {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] تخصيصاً لها بالذكر بعد ذكر حرمات الله.
وضمير {فإنها} عائد إلى شعائر الله المعظمة فيكون المعنى: فإن تعظيمها من تقوى القلوب.
وقوله {فإنها من تقوى القلوب} جواب الشرط والرابط بين الشرط وجوابه هو العموم في قوله: {القلوب} فإن من جملة القلوب قلوب الذين يعظمون شعائر الله.
فالتقدير: فقد حلّت التقوى قلبه بتعظيم الشعائر لأنها من تقوى القلوب ، أي لأنّ تعظيمها من تقوى القلوب.
وإضافة {تقوى} إلى {القلوب} لأنّ تعظيم الشعائر اعتقاد قلبي ينشأ عنه العمل.
{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) }