قال القاضي أبو محمد: وذلك في الوصي الغني ، أن يثمر المال ويحوطه ولا يمسّ منه شيئاً على جهة الانتفاع به ، هذا هو الورع والأولى الا أن يكون يشتغل في مال اليتيم ويشح فله بالفقه أن تفرض له أجرة ، وأما الوصي الفقير الذي يشغله مال اليتيم عن معاشه ، فاختلف الناس في أكله منه بالمعروف كيف هو؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يتسلف منه ، فإذا أيسر رد فيه ، وقال ابن المسيب ، لا يشرب الماء من مال اليتيم ، قيل له فما معنى {فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ؟ قال: إنما ذلك لخدمته وغسل ثوبه ، وقال مجاهد: لا يقرب إلا التجارة ولا يستقرض منه ، قال: قوله {فليأكل بالمعروف} [ذاته] معناه من مال نفسه ، وقال أبو يوسف: لعل قوله {فليأكل بالمعروف} [ذاته] منسوخ بقوله {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] [النساء: 29] وقال ابن عباس: يأكل منه الشربة من اللبن والطرفة من الفاكهة ونحو هذا مما يخدمه ، ويلط الحوض ويجد النخل ، وينشد الضالة فليأكل غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب ، وقال زيد بن أسلم: يأكل منه بأطراف أصابعه بلغة من العيش بتعبه.