وقد اجتمعا فِي قوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَانِ عَبْداً * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} .
قال ابن هشام: الصواب أَن الضمير لا يعود إِليها من خبرها إِلاَّ مفردًا مذكرًا على لفظها ، نحو:
{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} الآية.
وقوله تعالى فيما يرويه عنه نبيّه صلَّى الله عليه وسلم:"يا عبادى / كلكم جائِع إِلاَّ من أَطعمته"الحديث بطوله ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ الناس يَغْدُو فبائع نفسه فمعتقها أَو موبقها"،"كلكم رَاعٍ وكُلكم مسئول عن رعيّته"،"وكلُّنا لك عَبْد"، {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} .
وإِن قُطِعت عن الإِضافة لفظاً فالمقدّر قد يكون مفردًا نكرةً فيجب الإِفراد ، ويكون جمعاً معرّفاً فيجب الجمع ؛ تنبيهاً على حال المحذوف فيهما.
فالأَول نحو: {كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} ، {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} ، {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} ، إِذ التقدير كلّ أَحد.
والثاني: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} ، {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ، {وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} .
وقال البيانيّون: إِذا وقعت كلٌّ فِي حيّز النفى كان النفى موجّهاً إِلى إِلى الشمول خاصّة ، وأَفاد مفهومُه ثبوتَ الفعل لبعض الأَفراد ؛ كقولك: ما جاءَ كلّ القوم ، ولم آخذ كلَّ الدراهم ، وكُلُّ الدَّراهم لم آخذ ،
وقوله:
* ما كلّ رأْىِ الفتى يدعو إِلى رشد*
وقوله: * ما كلّ ما يتمنى المرءُ يدركه *
وإِن وقع النفى فِي حيّزها اقتضى السّلب عن كل فرد ، كقوله صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين: أَنسيت أَم قَصُرت الصلاة:"كلُّ ذلك لم يكن".
ومنه قول أَبى النجم:
*قد أَصبحت أَمّ الخيار تدَّعِى * عليّ ذنباً كلُّه لم أَصنع*