والثاني: خوف إِنفاقهم ذلك في معصية الله ، قاله ابن زيد.
وعلى هذا في الرحمة قولان.
أحدهما: الرزق ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه الصلاح والتوبة ، هذا على قول ابن زيد.
والثاني: أنهم المشركون ، فالمعنى: وإِما تعرضَنَّ عنهم لتكذيبهم ، قاله سعيد بن جبير.
فتحتمل إذاً الرحمة وجهين.
أحدهما: انتظار النصر عليهم.
والثاني: الهداية لهم.
والثالث:"أنهم ناس من مُزينة جاؤوا يستحملون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه"، فبكَوا"، فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء الخراساني.
والرابع: أنها نزلت في خبَّاب ، وبلال ، وعمَّار ، ومِهجَع ، ونحوهم من الفقراء ، كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد ما يعطيهم ، فيُعرض عنهم ويسكت ، قاله مقاتل.
فعلى هذا القول والذي قبله تكون الرحمة بمعنى الرِّزق.
قوله تعالى: {فقل لهم قولاً ميسوراً} قال أبو عبيدة: ليِّناً هيِّناً ، وهو من اليُسْر.
وللمفسرين فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه العِدَة الحسنة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد.
والثاني: أنه القول الجميل ، مثل أن يقول: رزقنا الله وإِياك ، قاله ابن زيد ؛ وهذا على ما تقدّم من قوله.
والثالث: أنه المداراة لهم باللسان ، على قول مَن قال: هم المشركون ، قاله أبو سليمان الدمشقي ؛ وعلى هذا القول ، تحتمل الآية النسخ.
قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إِلى عنقك}
سبب نزولها:"أن غلاماً جاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ، إِن أُمِّي تسألك كذا وكذا ، قال:"ما عندنا اليوم شيء"، قال: فتقول لك: اكْسُني قميصك ، قال: فخلع قميصه فدفعه إِليه ، وجلس في البيت حاسراً"، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن مسعود.