هذه الآيات الستة التي وردت فيها كلمة الإحسان أو حسنى إلى الوالدين، ولكن وردت وصية من الله -عز وجل- بالوالدين دون ذكر كلمة الإحسان وذلك في سورة"لقمان"في قول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (لقمان: 15) .
أما كلمة البر -والتي نتحدث فيها عن بر الوالدين- فلم ترد في كتاب الله إلا في سورة"مريم"في قول يحيى وعيسى، يحيى كما قال ربنا: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} (مريم: 14) ، وعيسى -عليه السلام- يقول: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} (مريم: 32) الغاية إذا من هذا البر -كما ألمحت- هو يبذل الابن قصار جهده في أن يتوسع في الخيرات والعطاءات، وأن يقوم بواجبه تجاه والديه، إلى أن يصل بذلك إلى درجة الإحسان.
الإحسان إلى الوالدين في السنة المشرفة
وحين نتأمل سوف نرى كلمة الإحسان قد جاءت في السنة المشرفة في قول الرسول الأكرم -صلى الله عليه وسلم- تبين المرحلة العليا في تجويد الإسلام والإيمان، فلما سئل الرسول -عليه الصلاة والسلام- وذكر الإسلام وذكر الإيمان وسئل عن الإحسان قال: (( أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )فسوف نعرف كثيرًا من هذه المعاني حين نستعرض ما جاء في السنة المشرفة، وفيها الكثير من المعاني، هيا إذًا لنقتبس من نور المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ما يضيء للدنيا الطريق: