فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263656 من 466147

مَخَافَةَ أنْ يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْدِي ... وَأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بَعْدَ صَافِ

وأنْ يَعْرَيْنَ إنْ كُسيَ الجَوَارِي ... فَتَنْبُو العَيْنُ عَنْ كَرَمٍ عِجَافِ

ولولا ذاك قد سَوّمْتُ مُهري ... وفي الرحمن لِلضُّعَفَاءِ كافِ

أبانا مَنْ لنا إنْ غِبْتَ عَنَّا ... وصارَ الحَيُّ بعدك في اختلافِ

الرنق: الماء الكدر، وكرم: قال ابن سيده وغيره: رجل كرَمٌ: أي كريم، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث تقول: امرأة كَرمٌ ونسوة كَرمٌ لأنه وصف بالمصدر، وعجاف: جمع عجفاء على غير قياس، والعجف: الهُزال وسوّمت مهري: فالخيل المسوّمة: المرسلة وعليها ركبانها، وفي التنزيل العزيز: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} ، من قولك سوَّمت فلاناً إذا خلّيته وسَوْمَه، أي: وما يريد، وقيل الخيل المسوّمة، هي التي عليها السمة والسومة وهي العلامة.

وقال شاعر جاهلي يمتدح ابنه لبره به، وهي من أبيات الحماسة:

رأيتُ رِبَاطاً حينَ تَمَّ شَبَابُهُ ... وولّى شبابي ليسَ في بِرِّه عَتْبُ

إذا كان أولادُ الرجالِ حَزَازَةً ... فأنتَ الحلالُ الحُلْوُ والبارِدُ العذْبُ

لنا جانِبٌ منه دَمِيثٌ وجانبٌ ... إذا رَامَهُ الأعداءُ مُمْتَنِعٌ صَعْبُ

وتأخُذُهُ عند المكارم هِزّةٌ ... كما اهْتَزَّ تحْتَ البارِحِ الغُصُنُ الرَّطْبُ

قوله ليسَ في بِرِّه عَتْبُ: يريد ليس في بره لَومٌ ولا سخط، وقوله: إذا كان أولاد الرجال حزازة، فالحزازة: وجع في القلب من غيظٍ ونحوه والجمع حزازات، وتروى: إذا كان أولاد الرجال مرارةً، وهي الأنسبُ بقوله فأنت الحلال الحُلو، يكنى به عن الرجل الذي لا ريبة فيه، على المَثَل بالحُلو الحلال مما يُذاق، يصف طيب أخلاقه، وقوله: دميث: أي سهل ليّن، والبارح: الريح تهب من الشمال في الصيف خاصة.

وقال عمرو بن شأس - وهو شاعر فارس شهد مع سيدنا رسول الله الحديبيةَ وكانت امرأته تُؤذي ابنَه عِراراً - وكان من أمة سوداءَ - تعيِّره بالسواد وتشتمُه، فلما أعيَتْ أباه عمراً أنشأ كلمة عدتها عشرون بيتاً اختار منها أبو تمام هذه الأبيات:

أرادَتْ عِرَاراً بالهَوَانِ ومَنْ يُرِدْ ... عِرَاراً لَعَمْري بالهَوانِ فقد ظَلَمْ

فإنْ كنتِ منِّي أو تُريدينَ صُحْبتي ... فكوني له كالسَّمْنِ رُبَّ له الأدَمْ

وإنْ كُنْتِ تَهْوينَ الفِرَاقَ ظَعِينتي ... فكوني له كالذِّئْبِ ضاعَت له الغَنَمْ

وإلاَّ فَسِيري مِثلَ ما سار راكبٌ ... تجشَّمَ خِمْساً ليس في سَيْرِهِ يَتَمْ

وإنَّ عِراراً إن يكُنْ ذا شَكِيمَةٍ ... تُقاسِينَها مِنه فما أمْلِكُ الشِّيَمْ

وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غيرَ واضحٍ ... فإني أحِبُّ الجوْنَ ذا المَنْكِبِ العَمَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت