وقوله: بما يرضي: أي أضحكني أحياناً بما يرضيني. وقوله: كزغب القطا: واحدتها زغباء والذكر أزغب والمصدر الزغب، وهو أوّل ما يبدو من ريش الفرخ، وكذا من شعر الصبي، وقوله: رُدِدن من بعض إلى بعض: تصوير لهيئة تداخل الأفراخ وانضمام بعضهن إلى بعض أول نشأتهن، يصف بناتِه بأنهن ضعاف لا يستطعن القيام بشؤونهن. ومضطرب: أي اضطراب، أي تحرك. وأكبادنا: تمثيل لمعنى الشفقة عليهن، وقد بينها بقوله: لو هبت الريح... البيت... والغمض بضم الغين: النوم.
ويقول إسحاق بن خلف - من شعراء الدولة العباسية - في بنت أخت له
تسمى أميمة كان حدِباً عليها كلِفاً بها، وهي من أبيات الحماسة:
لولا أمَيْمَةُ لم أجْزَعْ من العَدَمِ ... ولم أَقاسِ الدُّجى في حِنْدِسِ الظُّلَمِ
وزادَني رَغْبَةً في العَيْشِ مَعْرِفتي ... ذُلَّ اليتيمةِ يجفُوها ذَوُو الرَّحِمِ
أُحاذِرُ الفَقْرَ يوْماً أنْ يُلِمَّ بها ... فيَهْتِكَ السِّتْرَ عن لَحْمٍ على وَضَمِ
تَهْوَى حَياتي وأَهْوَى مَوْتَهَا شَفَقاً ... والمَوْتُ أَكْرَمُ نَزَّالٍ على الحُرَمِ
أخْشَى فَظَاظَةَ عَمٍّ أوْ جَفَاَء أَخ ... وَكُنْتُ أُبْقِي عَلَيْهَا مِنْ أَذَى الكَلِمِ
العدم: الفقر، وقوله: فيهتك الستر، فالهتك: جذبك السِّتر تقطعه من موضعه أو تشق منه
جزءاً فيبدو ما وراءَه، وإسناده إلى الفقر مجاز، وقوله عن لحم على وضم، فالوضم: ما وضع عليه اللحم من خشب ونحوه، وكانت العرب في باديتها إذا نُحر بعير لِلحيِّ يقتسمونه، تقلع شجراً وتضع عليه اللحم مقطّعاً يأخذ منه كل شريك قَسْمَه ولم يَعْرِض له أحد، وكانت تضرب المثل في
ضعف النساء وقلة امتناعهن على طُلابهنَّ إلا أن يُذاد عنهنَّ، بذلك اللحم ما دام مع الوضم.
وقوله: شفقاً، أي خيفة، وقد شَفق يَشفَق - بالفتح - وأشفق عليه يُشفِق: خاف، وقوله: والموت أكرم نزّالٍ على الحُرم، فالحرم، جمع حُرمة، وهي عيال الرجل ونساؤه، يريد: أن الموت أكرم ضيف ينزل عليهن، وفي هذا المعنى قولهم... دفنُ البنات، من المَكْرمات، وسيمر عليك كلامهم في هذا المعنى في باب النساء، وقوله: وكنت أبقي عليها: من أبقيت عليه: إذا أرعيتَ عليه ورحمته... وقال عِمرانُ بنُ حِطّان - وقد كان رأسَ القَعَدِ من الصُّفْريةِ طائفة من الخوارج وكان خطيبهم وشاعرَهم، وهو من التابعين -:
لقدْ زاد الحياةَ إليَّ حُبَّا ... بَنَاتِي أَنَّهُنَّ من الضِّعَافِ