قوله: {مِنَ الرحمة} فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها للتعليل فتتعلق ب"اخفِضْ"، أي: اخفِضْ مِن أجل الرحمة. والثاني: أنها لبيانِ الجنس. قال ابنُ عطية:"أي: إنَّ هذا الخفضَ يكون من الرحمة المستكنَّة في النفس". الثالث: أن تكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ"جَناح". الرابع: أنها لابتداءِ الغاية. قوله: {كَمَا رَبَّيَانِي} في هذه الكافِ قولان، أحدهما: أنها نعتٌ لمصدرٍ محذوف، فقدَّره الحوفيُّ:"ارْحَمْهما رحمةً مثلَ تربيتِهما لي". وقدَّره أبو البقاء:"رحمةً مثلَ رحمتِهما"، كأنه جعل التربيةَ رحمةً. الثاني: أنها للتعليل، أي: ارْحَمْهما لأجلِ تربيتِهما كقولِه: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 333 - 344}