فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263536 من 466147

قيل: ووجه ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادة الله سبحانه أنهما السبب الظاهر في وجود المتولد بينهما ، وفي جعل الإحسان إلى الأبوين قريناً لتوحيد الله وعبادته من الإعلان بتأكد حقهما والعناية بشأنهما ما لا يخفى ، وهكذا جعل سبحانه في آية أخرى شكرهما مقترناً بشكره فقال: {أَنِ اشكر لِى ولوالديك} [لقمان: 14] .

ثم خص سبحانه حالة الكبر بالذكر ، لكونها إلى البر من الولد أحوج من غيرها ، فقال: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} :"إما"مركبة من"إن"الشرطية و"ما"الإبهامية لتأكيد معنى الشرط ، ثم أدخلت نون التوكيد في الفعل لزيادة التقرير ، كأنه قيل: إن هذا الشرط مما سيقع ألبتة عادة.

قال النحويون: إن الشرط يشبه النهي من حيث الجزم وعدم الثبوت ، فلهذا صح دخول النون المؤكدة عليه.

وقرأ حمزة والكسائي (يبلغان) .

قال الفراء: ثنى لأن الوالدين قد ذكرا قبله ، فصار الفعل على عددهما ، ثم قال: {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} على الاستئناف ، وأما على قراءة {يبلغن} فأحدهما فاعل بالاستقلال.

وقوله: {أَوْ كِلاَهُمَا} فاعل أيضاً ، لكن لا بالاستقلال ، بل بتبعية العطف ، والأولى أن يكون أحدهما على قراءة (يبلغان) بدل من الضمير الراجع إلى الوالدين في الفعل ، ويكون {كلاهما} عطفاً على البدل ، ولا يصحّ جعل {كلاهما} تأكيداً للضمير ، لاستلزام العطف المشاركة ، ومعنى {عندك} في كنفك وكفالتك ، وتوحيد الضمير في {عندك} و {لا تقل} وما بعدهما للإشعار بأن كل فرد من الأفراد منهيّ بما فيه النهي ، ومأمور بما فيه الأمر ، ومعنى {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ} : لا تقل لواحد منهما في حالتي الاجتماع والانفراد ، وليس المراد حالة الاجتماع فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت