وفي {أف} لغات: ضم الهمزة مع الحركات الثلاث في الفاء ، وبالتنوين وعدمه ، وبكسر الهمز والفاء بلا تنوين ، وأفى ممالاً ، وأفه بالهاء.
قال الفراء: تقول العرب: فلان يتأفف من ريح وجدها ، أي: يقول أف أف.
وقال الأصمعي: الأف وسخ الأذن ، والثف: وسخ الأظفار ، يقال ذلك: عند استقذار الشيء ، ثم كثر حتى استعملوه في كل ما يتأذون به.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابيّ أن الأفف: الضجر ، وقال القتيبي: أصله: أنه إذا سقط عليه تراب ونحوه نفخ فيه ليزيله ، فالصوت الحاصل عند تلك النفخة هو قول القائل: أفّ ، ثم توسعوا فذكروه عند كل مكروه يصل إليهم.
وقال الزجاج: معناه النتن.
وقال أبو عمرو بن العلاء: الأف: وسخ بين الأظفار ، والثف: قلامتها.
والحاصل أنه اسم فعل ينبئ عن التضجر والاستثقال ، أو صوت ينبئ عن ذلك ، فنهى الولد عن أن يظهر منه ما يدل على التضجر من أبويه أو الاستثقال لهما ، وبهذا النهي يفهم النهي عن سائر ما يؤذيهما بفحوى الخطاب أو بلحنه كما هو متقرر في الأصول.
{وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} النهر: الزجر والغلظة ، يقال: نهره وانتهره: إذا استقبله بكلام يزجره.
قال الزجاج: معناه لا تكلمهما ضجراً صائحاً في وجوههما.
{وَقُل لَّهُمَا} بدل التأفيف والنهر {قَوْلاً كَرِيمًا} أي: ليناً لطيفاً أحسن ما يمكن التعبير عنه من لطف القول وكرامته مع التأدب والحياء والاحتشام {واخفض لهما جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} ذكر القفال في معنى خفض الجناح وجهين: الأول: أن الطائر إذا أراد ضم فراخه إليه للتربية خفض لها جناحه ، فلهذا صار خفض الجناح كناية عن حسن التدبير ، فكأنه قال للولد: أكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك في حال صغرك.