فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262568 من 466147

وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث، وأنه إنما يعذَّب بنَوْحِهم؛ لأنه أهمل نهيهَم عنه قبل موته وتأديبَهم بذلك، فيعذَّب بتفريطه في ذلك؛ وبترك ما أمره الله به من قوله: {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] لا بذنب غيره، والله أعلم.

قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} أي لم نترك الخلق سُدًى، بل أرسلنا الرسل.

وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع، خلافاً للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحظر.

وقد تقدّم في البقرة القول فيه.

والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا؛ أي أن الله لا يهلك أمة بعذابٍ إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار.

وقالت فرقة: هذا عام في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى:

{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌقَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا} [الملك: 8] قال ابن عطية: والذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه السلام بالتوحيد وبَثّ المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفِطَر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله، ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد غرق الكفار.

وهذه الآية أيضاً يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة، وهم أهل الفَتَرات الذين قد قدّر وجودَهم بعضُ أهل العلم.

وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح، ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت