فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262552 من 466147

الثاني: أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إنما خص المترفين بذلك الأمر لعلمه بأنهم يفسقون ، وذلك يدل على أنه تعالى أراد منهم الفسق ، والثالث: أنه تعالى قال: {فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} بالتعذيب والكفر ، ومتى حق عليها القول بذلك امتنع صدور الإيمان منهم ، لأن ذلك يستلزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذباً وذلك محال ، والمفضي إلى المحال محال.

قال الكعبي: إن سائر الآيات دلت على أنه تعالى لا يبتدئ بالتعذيب والإهلاك لقوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] وقوله: {مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ} [النساء: 147] وقوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون} [القصص: 59] فكل هذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يبتدئ بالإضرار ، وأيضاً ما قبل هذه الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله: {مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الإسراء: 15] ومن المحال أن يقع بين آيات القرآن تناقض ، فثبت أن الآيات التي تلوناها محكمة ، وكذا الآية التي نحن في تفسيرها ، فيجب حمل هذه الآية على تلك الآيات هذا ما قاله الكعبي ، واعلم أن أحسن الناس كلاماً في تأويل هذه الآية على وجه يوافق قول المعتزلة: القفال.

فإنه ذكر فيه وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت