وانطلاقا من هذه الحقيقة يمن علينا ربنا (تبارك وتعالي) بتبادل الليل والنهار فيقول (عز من قائل) :
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون.
(القصص:71 - 73)
وجاء ذكر الليل في القرآن الكريم اثنتين وتسعين (92) مرة , منها ثلاثة وسبعون (73) مرة بلفظة الليل , ومرة واحدة بلفظة ليل , وثماني (8) مرات بلفظة ليلة , وخمسة (5) مرات بلفظة ليلا , وثلاث (3) مرات بلفظة ليال , ومرة واحدة بكل من اللفظين ليلها وليالي.
كذلك ورد ذكر النهار في القرآن الكريم سبعا وخمسين (57) مرة , منها أربعة وخمسون (54) مرة بلفظ النهار , وثلاث (3) مرات بلفظ نهارا , كما وردت ألفاظ الصبح , والإصباح والفلق ومشتقاتها بمدلول النهار في آيات أخري كثيرة , كذلك وردت كلمة اليوم أحيانا بمعني النهار.
ونعمة الله تعالي علي أهل الأرض جميعا بمحو إنارة الليل , وإبقاء إنارة النهار نعمة مابعدها نعمة , لأنه لولا ذلك ما استقامت الحياة علي الأرض , ولا استطاع الإنسان الإحساس بالزمن , ولا التأريخ للأحداث بغير تبادل ظلام الليل مع نور النهار , ولتلاشت الحياة , ومن هنا جاءت إشارة القرآن الكريم إلي تلك الحقيقة سبقا لكافة المعارف الإنسانية.
وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته , وعلي أن هذا النبي الخاتم (صلي الله عليه وسلم) كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض , وأنه (عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم) ما كان ينطق عن الهوي إن هو إلا
وحي يوحي كما وصفه ربنا (تبارك وتعالي) .