أي: وإن عدتم إلى المعاصي ومخالفة أمرى، وانتهاك حرماتى، بعد أن تداركتكم رحمتي، عدنا عليكم بالقتل والتعذيب وخراب الديار.
ولقد عادوا إلى الكفر والفسوق والعصيان، حيث أعرضوا عن دعوة الحق التي جاءهم بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بهذا الإعراض بل هموا بقتله صلى الله عليه وسلم وأيدوا كل متربص بالإسلام والمسلمين، فكانت نتيجة ذلك أن عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما يستحقون من إجلاء وتشريد وقتل ..
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: «عادوا فسلط الله عليهم المؤمنين» .
ثم بين - سبحانه - عقوبتهم في الآخرة فقال: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي: إن عدتم إلى معصيتنا في الدنيا عدنا عليكم بالعقوبة الرادعة، أما في الآخرة فقد جعلنا جهنم للكافرين منكم ومن غيركم «حصيرا» أي: سجنا حاصرا لكم لا تستطيعون الهروب منه، أو الفكاك عنه، أو فراشا تفترشونه، كما قال - تعالى -: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ. وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ.
قال بعض العلماء: قوله حَصِيراً فيه وجهان: الأول: أن الحصير المحبس والسجن. من الحصر وهو الحبس: يقال حصره يحصره حصرا، إذا ضيق عليه وأحاط به.
والثاني أن الحصير: البساط والفراش، من الحصير الذي يفرش، لأن العرب تسمى البساط الصغير حصيرا .. ».
وبذلك نرى الآيات الكريمة، قد حكت لنا قضاء الله - تعالى - في بني إسرائيل، وساقت لنا لكي نعتبر ونتعظ ألوانا من سنن الله - تعالى - التي لا تتخلف، والتي من أبرزها أن
الإيمان والصلاح عاقبتهما الفلاح، وأن الكفر والفساد عاقبتهما الشقاء، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
هذا، والذي يراجع ما قاله المفسرون في بيان العباد الذين سلطهم الله - تعالى - على بني إسرائيل بعد إفسادهم الأول والثاني في الأرض، يرى أقوالا متعددة يبدو على كثير منها الاضطراب والضعف.