فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2176 من 466147

ولكن الزمخشري ولع بهذه الطريقة، فمشى عليها من أول تفسيرهُ إلى آخره، ولم يقبل المعاني الظاهرة التي يُجوِّزها أهل السُّنَّة، بل ويرونها أقرب إلى الصواب من غيرها، وهو فِي كل ما يذكر من المعاني لا يعدم مثلاً عربياً سائراً، أو بيتاً من الشعر القديم يشهد لما يقوله، كما أنه لا ينفك عن التنديد بأهل السُّنَّة الذين يقبلون هذه المعاني الظاهرة ويقولون بها، وكثيراً ما ينسبهم من أجل ذلك إلى أنهم من أهل الأوهام والخرافات. وإليك بعض الأمثلة لتقف على مقدار تمسكه بهذه الطريقة: ففى سورة البقرة عند قوله تعالى فِي الآية [255] : {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} .. يذكر الزمخشري أربع أوجه فِي معنى الكرسى، يقول فِي الوجه الأول منها: إن كرسيُّه لم يضق عن السَّمَوات والأرض لبسطته وسِعَته، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل فقط، ولا كرسى ثمة، ولا قعود، ولا قاعد، كقوله: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} . من غير تصور قبضة وطى ويمين، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه، وتمثيل حسن، ألا ترى إلى قوله: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ..

وبطبيعة الحال لم يرتض ابن المنير هذا الكلام فتعقبه بقوله:"قوله فِي الوجه الأول: إن ذلك تخييل للعظمة، سوء أدب فِي الإطلاق، وبُعْدٌ فِي الإصرار. فإن التخييل إنما يُستعمل فِي الأباطيل وما ليست له حقيقة صدق، فإن يكن معنى ما قاله صحيحاً، فقد أخطأ فِي التعبير عنه بعبارة موهمة، لا مدخل لها فِي الأدب الشرعى. وسيأتي له أمثالها مما يوجب الأدب أن يُجتنب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت