فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191079 من 466147

ولعله تأول على هذه القراءة.

فأما النصب: فعلى العطف على اللفظ، ومثله قول الراجز:

إن الرليغ الجودَ والخريفَا ... يدا أبي العباس والضيوفا

وأما الجر: فحمله قوم على القسم. وهي قراءة بعيدة شاذة.

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ)

يسأل عن موضع"الَّذِينَ يَكْنِزُونَ"من الإعراب؟

وفيه جوابان:

أحدهما: أن موضعه نصب؛ لأنَّه معطوف على اسم"إنَّ"، ولكون المعنى: وإن الذين يكنزون

الذهب والفضة يأكلونها.

والثاني: أن يكون رفعاً على الاستئناف.

ويقل: لِمَ قال (يُنْفِقُونَهَا) ولم يقل (ينفقونهما) ؟

وفي هذا أجوبة:

أحدها: أنه يرجع إلى ما دل عليه الكلام، كأنه قال: ولا ينفقون الكنوز.

والثاني: أنه لما ذكر الذهب والفضة دل على"الأموال"، فكأنه قال: ولا ينفقون الأموال

والثالث: أن الذهب مؤنث، وهو جمع واحده"ذهبة"، وهذا الجمع ليس بينه وبين واحده إلا"الهاء"

يذكر ويؤنث. قال الله تعالى: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)

وقال: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) فذكر. ثم لما اجتمعا في التأنيث، وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في

الزكاة على قول جمهور أهل العلم جعلهما كالشيء الواحد، ورد الضمير إليهما بلفظ التأنيث.

والرابع: أنه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز.: رد الضمير إلى الففة لأنه أقرب إليه، وإن شئت

إلى الذهب، على مذهب من يؤنثه. والعرب تكتفي بأحد الشيئين عن الآخر للإيجاز والاختصار،

قال الشاعر:

رَمَاني بأَمرٍ كنتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيًّا، وَمِنْ جُولِ الطَّوِيِّ رَماني

ولم يقل: بريئين، وكذا قول الآخر:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ

ومثله قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، وتقدير هذا عند سيبويه: أنَ

الخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه، كأنه قال: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم

حذف، وقال أبو العباس: هو على التقديم والتأخير. كأنه قال: والله أحق أن يرضوه ورسوله. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت