قال تعالى"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"في هذه الدّنيا"أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ"في الآخرة بدلا منها ، ثم بين هذه المبايعة بقوله"يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"بأموالهم وأنفسهم"فَيَقْتُلُونَ"أعداءه وأعداءهم"وَيُقْتَلُونَ"في طاعته وطاعة رسوله ابتغاء مرضاته.
قال كعب بن زهير:
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيع إذا نيلوا
لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم وما لهم من حياض الموت تهليل
وكان قائلهم يقول ما قاله الشّريف الرّضي:
ونحن النّازلون بكل ثغر نريق على جوانبه الدّماء
ونحن اللابسون لكل مجد إذا شئنا ادّراءا وارتداء
ولو كان العداء يسوغ منا لسنا النّاس كلهم العداء
وقال حافظ إبراهيم المصري في هذا المعنى:
شمّر وكافح في الحياة فهذه دنياك دار تناحر وكفاح
وانهل مع النّهال من عذب الحيا فإذا رقا فامتح مسح المتّاح
وإذا ألحّ عليك خطب لا تهن واضرب على الإلحاح بالإلحاح
وخض الحياة وإن تلاطم موجها خوض البحار رياضة السّبّاح
هكذا كانوا ، وخلف من بعدهم خلف يريدون الأمور بالتمنّي ، وقد ردّ عليهم أمير الشّعراء أحمد شوقي المصري بقوله:
وما نيل المطالب بالتمنّي ولكن تؤخذ الدّنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا
فيا رب وفق أمتك للحزم واجمع كلمتهم على العزم لاسترداد عزتهم ويا رسول اللّه إنا نتوسل بك إلى ربك أن يتبعوا طريقك ويلازموا خطتك وأنت المجاب الدّعوة الذي كلّمت أقلام البلغاء ونطق الفصحاء بمدحك ومنهم شوقي القائل في قصيدته النبوية التي عارض فيها الهمزية:
فرسمت بعدك للعباد حكومة لا سوقة فيها ولا أمراء
اللّه فوق الخلق فيها وحده والنّاس تحت لوائها أكفاء
والدّين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحقوق قضاء