و أمثال هؤلاء قد وعدهم اللّه الجنّة"وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا"منجرا نافذا مثبتا في في اللّوح المحفوظ بعلم اللّه الأولي ليس محسنا ، ولهذا فإنا أثبتناه"فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ"وهذه الآية تدل دلالة صريحة على أن الجهاد مأمور به في جميع الشّرائع ، وأن اللّه تعالى قد عاهد المجاهدين على ما ذكره فيها كما عاهد المؤمنين في هذا القرآن عليه"وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ"أخبروني أيها الناس والجواب عن هذا الاستفهام (لا أحدا البتة) فإذا عرفتم هذا العهد الموثوق أيها المجاهدون الصّادقون"فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ"ربكم الذي أعطاكم هذا الوعد وهو لا يخلف الميعاد ، وتكفل لكم بهذا القول ، ومن أصدق من اللّه قيلا ، وحدث به رسولكم عنه ومن أصدق من اللّه حديثا.
"وَذلِكَ"الحصول على ما وعد اللّه به المجاهدين"هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (111) وهذا جاء مجرى التلطف من اللّه في الدّعاء إلى طاعته والترغيب إلى جهاد عدوه ، لأنا مملوكون للّه تعالى ، والمشتري لا يشتري ما يملك ، ولم يقل جل قوله إن اللّه