فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190210 من 466147

ثم ضرب اللّه مثلا لهذين المسجدين مسجد الضرار ومسجد قباء المسمى مسجد القرى بقوله جل قوله"أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ"منه تعالى"خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ"متداع للسقوط كما سيأتي بيانه بعد"فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ"سقط مع بنائه فيها لأنه ظلم نفسه بذلك"وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (109) أنفسهم المسوين بين مسجد التّقوى ومسجد الضّرار ، أي من أسس بنيانه على شفير واد أكل الماء ما تحته فصار هائرا أو واهيا متداعيا للسقوط مثله كالرمل الذي ينهار لرخاوته وعدم تماسكه.

وهذا الاستفهام المصدر فيه جاء على سبيل سؤال التقرير ، وجعل جوابه مسكوتا عنه لوضوحه ، أي ليس هذا كمن أسس بنيانه على قواعد محكمة وقصد به تقوى اللّه ورضوانه ، فلا شك أنه خير وأحكم ممن يؤسس بنيانه على ما ذكر ، ولم يقصد به إلّا مناوأة اللّه ورسوله والمؤمنين طلبا لمرضاة الفاسق المذكور ، ومن كان هذا شأنه فإن عاقبته النار لا محالة ، وعاقبة الآخر محبة اللّه ورسوله ، والحصول على رضوانهما ودخول الجنّة.

قال تعالى مشددا في حزنهم وكآيتهم على ما فعلوا وقعدوا"لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ"كالحزازة تحوك في صدورهم لعظم جرمهم.

والإثم حزاز القلوب لكثرة تردده فيها وسيبقي كذلك ،"إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ"كمدا فيموتوا على غيظهم وغدرهم وحدهم وحسرتهم"وَاللَّهُ عَلِيمٌ"بنيتهم في بنائه ، ولذلك فضحهم على لسان رسوله وأصحابه بسبب بغضهم لهم"حَكِيمٌ" (110) بحكمه عليهم فيما ذكر جزاء جرأتهم على اللّه ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت