التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (104) نزلت هاتان الآيتان في جماعة"
من المسلمين الّذين تخلفوا عن غزوة تبوك وهو أوس بن ثعلبة ووديعة بن حزام وأبو لبابة بن عبد النّور وغيرهم ، وهم دون العشرة وأكثر من الخمسة ، وقد قال بعضهم لبعض أنكون من الضّلال ومع النّساء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الجهاد واللّأواء (أي الشّدة) ، فلما قرب مجيء الرّسول إلى المدينة أرثفوا أنفسهم في سواري المسجد وقالوا واللّه لبقين حتى يطلقنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما مر بهم قال من هؤلاء ؟ قالوا الّذين تخلفوا عنك عاهدوا اللّه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى ترضى عنهم ، قال وأنا أقسم أن لا أطلقهم حتى أومر ، فأنزل اللّه الآية الأولى فأطلقهم ، فقالوا يا رسول اللّه هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك وتصرف بها واستغفر لنا ، قال ما أمرت أن آخذ منها شيئا ، فأنزل اللّه الآية الثانية ، فأخذ ثلثها وتصدق به كفارة لذنوبهم.
وهذا مما يؤيد أن المراد في هذه الآية غير الزكاة الواجبة التي قال بها بعض المفسرين لأن تلك لها قدر معلوم ، ولأن الزكاة فرضت في السّنة الثانية من الهجرة في شوال أو شعبان على اختلاف في الرّواية ، وهذه الآية نزلت مع سورتها في السّنة التاسعة من الهجرة ، أي بعد فرض الزكاة بسبع سنين ، ولم يقل أحد بتقديم نزول هذه الآية على سورتها لأن نزولها دفعة واحدة مجمع عليه كما أشرنا إليه آنفا ، وما قاله بعض الفقهاء ، الأصل فيها أي الزكاة قبل الإجماع قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ) الآية ، وقوله تعالى (وَآتَوُا الزَّكاةَ) وهذه
الجملة مكررة كثيرا في القرآن المكي والمدني ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم بني الإسلام على خمس.