فيه تسامح بذكر هذه الآية فقط ، لأن السّياق والسّياق ينافيه ، ويأباه تخالف انتظام الآيات وتناسبها وأسباب نزولها ، والحق الاقتصار على الآية الثانية والحديث لاحتمال وقوعها في السّنة الثانية ، وقد ذكرنا في الآية 261 و265 من سورة البقرة المارة الدّالة على فرض الزكاة بعموم أنواعها صراحة فراجعها ، وراجع الآيتين 97 و98 قبلها أيضا ليطمئن قلبك ويتبقن صحة ما ذكرناه لك ، واللّه أعلم.
قال تعالى"وَقُلِ"يا سيد الرسل لهؤلاء التائبين وغيرهم ، لأن اللفظ عام ، وقد ذكرنا أن العام لا يتقيد بخصوص السّبب"اعْمَلُوا"عملا صالحا تأييدا لتوبتكم هذه"فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ"عيانا فيرحمكم ويجازيكم عليه جزاء
خيرا كثيرا"وَرَسُولُهُ"يراه باطلاع اللّه إياه عليه ويستغفر لكم وهو مجاب الدعوة عند ربه"وَالْمُؤْمِنُونَ"يرونه أيضا لما يقذفه اللّه في قلوبهم من محبة الصالحين فكأنهم يرون أعمالهم الحسنة إذ يتمثل الحسن فيهم ويدعون لكم"وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ"فيها على السّواء عنده لا فرق بين السر والجهر"فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (105) في الدّنيا على اختلاف أنواعه وأصنافه ويجازيكم على الخير بأحسن منه وعلى الشّر مثله.
ثم أشار إلى القسم الثالث فقال عزّ قوله"وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ"وجماعة من المسلمين المتخلفين الّذين وسموا بالنفاق بسبب تخلفهم مؤخر أمرهم في القبول وعدمه لحكم اللّه فيهم بعد وهؤلاء"إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ"بعدله وقضائه"وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ"بفضله ورضائه"وَاللَّهُ عَلِيمٌ"بما وقع منهم عالم بأسباب تخلفهم ونيتهم فيه"حَكِيمٌ" (106) فيما يقضه عليهم وهم الثلاثة الآتي ذكرهم بعد.