مطلب سبب اتخاذ مسجد الضّرار ومسجد قباء وفضله ، والترغيب في الجهاد وتعهد اللّه للمجاهدين بالجنة ، وعدم جواز الاستغفار للكافرين:
قال تعالى حكاية عن بعض أعمال المنافقين السّابقة فاضحا سرائرهم في أفعالهم كما فضحها بأقوالهم ونياتهم ، فقال"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً"بأصحاب رسول اللّه أهل مسجد قباء"وَكُفْراً"باللّه ورسوله"وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ"الّذين يصلون فيه بأمر من حضرة الرّسول"وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ"اتخاذهم ذلك المسجد والمراد بهذا هو أبو عامر الرّاهب وقد أعده له ، هؤلاء المنافقون مناوأة للمسلمين الّذين أعدوا مسجدهم لهم ولرسولهم"وَلَيَحْلِفُنَّ"لك يا سيد الرّسل الّذين بنوه وهم وديعة بن ثابت وخزام بن خالد الذي أخرج المسجد المذكور من داره ، وثعلبة بن حاطب المار ذكره ، وحارثة بن عمر وولداه مجمع وزيد ، وشعيب بن قشير ، وعبادة بن حنين ، وأبو حنيفة بن الأذعر ، ونفيل بن الحارث ، ونجاد بن عثمان ومخرح القائلين بحلفهم لك لتصدقهم ما"إِنْ أَرَدْنَ"ببنائه"إِلَّا الْحُسْنى"أي إلّا الإرادة الحسنة
والفعلة الطّيبة والخصلة المرضية ، كذكر اللّه والصّلاة فيه عند ضيق الوقت غير الممكن فيه الوصول إلى مسجد رسول اللّه رفقا بالعجزة وذوي العاهة وتوسعة عليهم لقربه من بيوتهم ، وخاصة للصلاة فيه ليالي الشّتاء وحالة المطر ، وكانوا بعد أن أكملوه كلفوا حضرة الرّسول أن يصلي به ويدعو لهم بالبركة ، فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلم أنا على جناح سفر ، وإن قدمنا من تبوك أتيناكم فصلينا به إن شاء اللّه.