أي قدْ بَرِئ من إِعطائهم العهودَ والوفاءَ لهم، ذلك أن نكثوا.
(بَرَاءَةٌ) مرتفعة على وجهين أحدهما على خبر الابتداء، على معنى هذه
الآيات براءَة من الله ورسوله، وعلى الابتداء، يكون الخبر(إِلى الذين
عاهدتم)لأَن براءَة موصولة بِـ مِنْ، وصار كقولك: القصد إِلى زيد، والتبرؤُ إِليك، وكلاهما جائز حسن، يقالي بَرئْتُ في الرجلِ والدين براءَةً،. وبرِئْتُ من المرَضِ وبَرَات أيضاً بُرْءَاً، وقد روَوْا برات ابرُؤَ بُرُوءاً، ولم نجد فيما لامه همزة فعَلْت أفعُل، نحو قرأت أقرا، وهنأت البعير أهنؤُه.
وقد استقصى العلماء باللغة هذا فلم يجدوه إِلا في هذا الحرف
وُيقال برَيْت القَلمَ - وكل شَيءٍ نَحَتُه - أبْرِيه بَرْيَا، غير مهموز، وكذلك
بَرَاةُ السيْرُ غير مهموز، والبُرَةُ حَلَقَة من حَدِيد في أنف الناقة، فإِذا كانت من شعر فهي خِزَامَةُ.
والذي في انف البعير من خَشب يقال له الخِشَاش، يقال أبريت الناقة
أبْرِيها براءَ إِذا جَعَلْت لها بُرَةً.
ولا يقال إِلا بالألف أبْريْتُ، ومن الخزامة خَزَمْتُ - بغير ألف - وكذلك
من الخِشاش خَشَشْتُ، والبُرَةُ الخلخال من هذا، وتجمع البرةُ بُرين والبُريَ.
وقوله: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ(2)
أي اذهبوا؛ وأقبلوا وَأدبِرُوا أربعةَ أشْهُرٍ.
(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) .
أي وإِن أجَّلْتُم هذه الأربعة الأشهر فلن تفوتوا اللَّه
(وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) .
الأجْوَدُ فتح (أَنَّ) علَى معنى اعلموا أن الله مخزي الكافرين، ويجوز
كَسْرها على معنى الاستئناف، وهذا ضمان من الله عزَّ وجلَّ بنَصْرِهِ المؤْمنين
على الكافرين.