سورة الفتح «1» . فمن قال: «دائِرَةُ السَّوْءِ» فإنه أراد المصدر من سؤته سوءا ومساءة ومسائية وسوائية ، فهذه مصادر. ومن رفع السين جعله اسما كقولك: عليهم دائرة البلاء والعذاب. ولا يجوز ضم السين فِي قوله: ما «2» كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ولا فِي قوله: وَظَنَنْتُمْ «3» ظَنَّ السَّوْءِ لأنه ضدّ لقولك: هذا رجل صدق ، وثوب صدق. فليس للسوء هاهنا معنى فِي عذاب ولا بلاء ، فيضمّ.
وقوله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ (100) إن شئت خفضت الأنصار تريد: من المهاجرين ومن الأنصار. وإن شئت رفعت (الأنصار) تتبعهم قوله: (والسابقون) ، وقد قرأ بها الحسن البصريّ.
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ: من أحسن من بعدهم إلى يوم القيامة. ورفعت (السابقون والذين اتبعوهم) بما عاد من ذكرهم فِي قوله: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.
وقوله: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ (101) : مرنوا عليه وجرؤوا عليه كقولك: تمردوا.
وقوله: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ. يقال: بالقتل وعذاب القبر.
وقوله: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً (102) يقول: خرجوا إلى بدر فشهدوها. ويقال: العمل الصالح توبتهم من تخلّفهم عن غزوة تبوك.
(1) فِي الآية 6. والكلام فِي «دائرة السوء» فقط.
(2) آية 28 سورة مريم.
(3) آية 6 سورة الفتح. []