قال الحافظ ابن حجر فِي الفتح عند شرحه لهذا الحديث:"وقال الشافعى: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب ، فالمعنى: حَدِّثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه ، وأما ما تجوِّزونه فلا حَرَج عليكم فِي التحدث به عنهم. وهو نظير قوله:"إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم"، ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه".
وأما الحديث الثاني ، فُيراد منه التوقف فيما يُحدِّث به أهل الكتاب ، مما يكون محتملاً للصدق والكذب ، لأنه ربما كان صدقاً فيُكَذِّبونه ، أو كذباً فيُصَدِّقونه ، فيقعون بذلك فِي الحَرَج ، أما ما خلفا شرعنا فنحن فِي حِلٍّ من تكذيبه ، وأما وافقه فنحن فِي حِلٍّ من تصديقه.
قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث:"لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكَذِّبوهم":"أي: إذا كان ما يخبرونكم به محتملاً ، لئلا يكون فِي نفس الأمر صدقاً فتكذِّبوه ، أو كذباً فتصدِّقوه ، فتقعوا فِي الحَرَج ، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه. نبَّه على ذلك الشافعى رحمه الله"...
ثم قال: طوعلى هذا نحمل ما جاء عن السَلَف من ذلك"."