{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} نهاية صلة الموصول محذوف وهو المفعول الثاني لـ {اتَّخَذُوا} ، أي: اتخذوه معبودًا أو إلهًا.
وقوله: {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (في الحياة) يحتمل أن يكون من صلة {سَيَنَالُهُمْ} ، وأن يكون من صلة الغضب، والذِّلة على جهة الصفة، فيكون متعلقًا بمحذوف على أن الغضب: ما أمروا به من قتل أنفسهم، والذلة: خروجهم من ديارهم، أو ضرب الجزية على ما فسر، وأن يكون من صلة الذلة وحدها، على أن الغضب عذاب في الآخرة، والذلة في الحياة الدنيا.
وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} أي: ومثل ذلك الجزاء نجزيهم.
{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) } :
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .
فإن قلت: الجملة إذًا وقعت خبرًا للمبتدأ فلا بد من ذكرٍ يرجع منها إليه، فأين الذكر هنا؟ قلت: محذوف تقديره: لغفور لهم رحيم بهم، فحذف للعلم به.
{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} أي: سكن، وفيه وجهان:
أحدهما: شبه سكون الغضب بسكوت الناطق من حيث كان فورةً كالنطق، وسكونه كالسكوت.
والثاني: أنه من المقلوب، والمعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة. قال أبو إسحاق: والقول الأول الذي معناه سكن هو قول أهل العربية.
وقرئ: (ولما سُكِّتَ) بتضعيف العين، و (أُسْكِتَ) بزيادة همزة قبل الفاء، لأجل تعدي الفعل، وفي فاعل الفعل وجهان:
أحدهما: الله جل ذكره.
والثاني: أخوه باعتذاره إليه.