قوله عز وجل: {مِنْ خِلَافٍ} في موضع الحال من الأيدي والأرجل، أي: مختلفة، وقد ذكر في"المائدة".
وقوله: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (أجمعين) توكيد للكاف والميم.
{وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) } :
قوله عز وجل: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا} قد ذكرت كسر القاف وفتحها في المائدة عند قوله: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا.
وقوله: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي: اصببه علينا كما تفرغ الدلو، أي: تصب.
وقوله: {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} حال من الضمير المنصوب، بمعنى: ثابتين على الإسلام، والله أعلم.
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ
وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) :
قوله عز وجل: {وَيَذَرَكَ} الجمهور على نصب الراء، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على قوله: {لِيُفْسِدُوا} .
والثاني: أنه منصوب على جواب الاستفهام بالواو، كما يجاب بالفاء، وأُنشد عليه:
232 -أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ ويكونَ بيني ... وبينَكُمُ المودةُ والإخاءُ
والنصب بإضمار أن، تقديره: ألم يجتمع أن أجاوركم، وأن يكون بيني وبينكم المودة، وكذا هنا تقديره: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك.
وقرئ: (ويذرُك) بالرفع، وفيه أيضًا وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على قوله: {أَتَذَرُ} ، على معنى: أتذره وأيذرك، أي: أتطلق له ذلك؟
والثاني: أنه مستأنف أو حال، على معنى: أتذره وهو يذرك.
وقرئ أيضًا: (ويذرْك) بإسكان الراء، وفيه وجهان أيضًا:
أحدهما: أنه جزم عطفًا على قوله {لِيُفْسِدُوا} حملًا على المعنى، كأنه قيل: إن تذره [وقومه] يفسدوا ويذرْك، كقوله: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} على قراءة من جزم.
والثاني: أنه تخفيف من يذرُك لثقل الضمة.