وقوله: {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} عطف على محذوف، دل عليه حرف الإِيجاب وهو {نَعَمْ} ، أي: نعم إن لكم لأجرًا، وإنكم معه لمن أهل المنزلة الرفيعة، وكسرت {إِنَّكُمْ} لأنها في موضع استئناف بالوعد لا لأجل اللام، إذ لو لم تكن اللام لكانت مكسورة أيضًا على هذا المعنى.
{قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) } :
قوله عز وجل: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ} اختلف في موضع {أَنْ} مع ما اتصل بها، فقيل: في موضع نصب على تأويل: اختر إمّا إلقاءك، وإما إلقاءنا، وجاز ذلك لأنه كلام فيه معنى الأمر.
وقيل: في موضع رفع على تقدير: إمّا إلقاؤك مبدوءٌ به، وإمّا إلقاؤنا.
فإن قلت: لِمَ دخلت أن مع إمّا ها هنا ولم تدخل معه في قوله: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} ؟ قلت: قيل: لأن في {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} معنى الأمر، كأنه قيل: اختر إما أن تلقي أنت، وإما أن نلقي نحن، والأمر مستقبل، و (أن) عَلَمٌ للاستقبال، فلما كان كذلك دخلت أن هنا لتحقيق هذا المعنى، ولم تدخل ثَمَّ؛ لأنه خبر، والخبر لم يحتج إلى أن.
وقوله: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} عطف على {سَحَرُوا} ، ومعنى استرهبوهم: أرهبوهم، يقال: أرهبه واسترهبه، إذا أخافه.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) } :
قوله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ} أن: تحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي، وأن تكون مع ما بعدها في تأويل المصدر.
وقوله: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} قرئ: (تلَقّف) بفتح اللام وتشديد القاف، وأصله تتلقف، فحذفت إحدى التاءين.
وقرئ: بتشديد التاء في الإِدراج على الإِدغام.
وقرئ: (تَلْقَف) بإسكان اللام وتخفيف القاف، على أن ماضيه لقِف كَعَلِمَ، يقال: لَقِفْتُ الشيء بالكسر أَلْقَفُهُ لَقَفًا، إذ تناولته بسرعة.