فإن قلت: {وَجَدْنَا} هنا بمعنى علمنا، أو بمعنى صادفنا؟ قلت: بمعنى علمنا؛ لأنَّ أن المخففة واللام الفارقة لا تدخلان إلَّا على المبتدأ والخبر، والأفعال الداخلة عليهما لا تكون إلَّا من أفعال القلوب.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :
قوله - عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ} في الضمير في قوله: {مِنْ بَعْدِهِمْ} وجهان:
أحدهما: للرسل في قوله: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} .
والثاني: للأمم.
وقوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} عُدّي الظلم بالباء إجراء له مجرى الكفر؛ لأنهما من وادٍ واحد، بدليل قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} . وقيل: المفعول
محذوف تقديره: فظلموا أنفسهم، أو الناس بسببها حين أوعدوهم وصدوهم عنها.
وقوله: {كَيْفَ كَانَ} (كيف) في موضع نصب بخبر كان، و {عَاقِبَةُ} اسمها، والجملة في موضع نصب بقوله: {فَانْظُرْ} .
{حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} :
قوله - عز وجل: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ} قرئ: (عليَّ) مضافًا إلى ياء النفْس على أن قوله: {حَقِيقٌ} بمعنى: واجب وحق، وكلاهما يتعدى بعلى بشهادة قوله جل ذكره: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا} ، وقوله: {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} ، أي: واجب عليَّ قول الحق، أو حَقٌّ عليَّ ذلك، فـ {حَقِيقٌ} مبتدأ، وخبره {أَنْ لَا أَقُولَ} ، و (عَلَيَّ) من صلة المبتدأ، أو خبر بعد خبر لقوله: {إِنِّي} ، أو نعت لرسول، أو بدل منه. و {أَنْ لَا أَقُولَ} على هذا رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، أو بقوله: {حَقِيقٌ} لكونه بمعنى يحقّ على ذلك.