قوله - عز وجل: {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} انتصبا على الحال من الضمير في {ادْعُوا} ، أي: أدعوه ذوي تضرع وخفية، وكلاهما مصدر، أو متضرعين ومخفين.
والتضرع: تفعّل من الضراعة، وهو الخضوع والذل، يقال: ضَرَعَ فلان ضَراعةً، إذا خضع وذلّ، وأَضْرَعَهُ غيرُه، وفي المثل: الحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ.
والخفية: خلاف العلانية، وقرئ: (خُفية) و (خِفية) بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان حكاهما أبو الحسن، قال: فالخُفْيَةُ: الإِخفاءُ، والخِيفَةُ: الخوفُ والرهبةُ.
وقوله: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي: المجاوزين ما أُمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره.
{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} :
قوله - عز وجل: {خَوْفًا وَطَمَعًا} مصدران أيضًا في موضع الحال، أي: ذوي خوف وطمع، أو: خائفين عذابه وطامعين في رحمته، ولك أن تجعل الجميع مفعولًا له.
وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ} : إنما ذُكِّر {قَرِيبٌ} حملًا على المعنى لأنَّ الرحمة والغفران والعفو بمعنًى، أو لأنَّ تأنيث الرحمة غير حقيقي، وكلاهما قول أبي إسحاق.
وقيل: لأنَّ المراد بالرحمة هنا المطر.
وقيل: ليفصل بين القريب من القرب، وبين القريب من القرابة التي من النسب. قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأنَّ سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما في مكان كان القرب أو في نسب.
وقيل: على النسب، كأنه قال: إن رحمة الله ذات قرب، كما يقال:
امرأة طالق وحائض، أي: ذات طلاق وحيض.
أو على تأويل حذف موصوف، أي: شيء قريب.
وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، ككفٍ خضيب، ولحية دهين.
وقيل: لكونه بزنة المصدر الذي هو النقيض والضغيب، والضغيب: صوت الأرنب.
أبو عبيدة: إنما ذُكِّر على تذكير المكان، أي: إن مكان رحمة الله قريب.