وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ} محلّ الجملة النصب على الحال من الهاء والميم في {صُدُورِهِمْ} ، والعامل فيها معنى الإِضافة، وقد جوز أن تكون مستأنفة.
وقوله: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} اللام لتوكيد النفي.
وقوله: {لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} أن وما اتصل بها في تأويل المصدر، وموضعها رفع بالابتداء وخبره محذوف، وكذلك جواب {لَوْلَا} محذوف دل عليه ما قبله، أي: وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه لنا ما كنا مهتدين.
وفي مصاحف أهل الشام: (ما كنا) بغير العاطف؛ لأنَّ الجملة الثانية موضحة للأولى، فأغنى إيضاحها لها عن العاطف.
وقوله: {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} أن: تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وهو ضمير الشأن والحديث، و {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} ابتداء
وخبر. ولك أن تجعل {تِلْكُمُ} خبر مبتدأ محذوف، و {الْجَنَّةُ} نعتًا لتلكم، أي: هذه تلكم الجنة، والجملة في موضع رفع بخبر {أَنْ} ، و {أَنْ} وما اتصل بها من الاسم والخبر في موضع نصب بنُودوا لعدم الجار، أو جر على إرادته، أي: بأنّه، على الخلاف المذكور في غير موضع.
وأن تكون مفسرة بمعنى أي؛ لأنَّ المناداة من القول، كأنه قيل: وقيل لهم: تلكم الجنة.
قال أبو إسحاق: وإنما قيل {تِلْكُمُ} ؛ لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل أن يدخلوها: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} انتهى كلامه.
و {أَنْ} على هذا الوجه لا موضع لها من الإِعراب؛ لأنها مفسرة للنداء.
وقوله: {أُورِثْتُمُوهَا} هذه الجملة تحتمل أن تكون خبرًا بعد خبر، وأن تكون حالًا من {تِلْكُمُ} والعامل فيها ما في تلك من معنى الإِشارة، وتقدير الكلام وتحقيقه: هذه تلكم الجنة أشير إليها موروثة، فالضمير هو ذو الحال في الحقيقة لا الجنة، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.
{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} :