قوله - عز وجل: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا} (أن) : تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة، وموضعها نصب أو جر كالتي ذكرت آنفًا، وأن تكون مفسرة بمعنى أي، وقد ذكر.
وقوله: {حَقًّا} يحتمل أن يكون حالًا إن قدرتَ {وَجَدْنَا} بمعنى
صادفنا، وإن قدرت بمعنى علمنا كان مفعولًا ثانيًا، وكلاهما يحتمل هنا.
وقوله: {مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ} حُذفَ مفعول وعد تخفيفًا لدلالة {وَعَدَنَا} عليه، أي: وعدكموه.
و {نَعَمْ} : حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه، إذا قيل لك: أيقوم زيد؟ فتقول: نعم، ونونه وعينه كلاهما مفتوح.
وقرأ الكسائي: (نَعِم) بفتح النون وكسر العين حيث وقع في جميع القرآن، وهما لغتان حكاهما أبو الحسن.
وقوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ} (بينهم) ظرف لـ (أَذَّنَ) ، ولك أن تجعله نعتًا لمؤذن.
وقرئ: (أنَّ لعنةَ الله) بالتشديد والنصب؛ لأنَّ (أَذَّنَ) بمعنى أعلم.
قال أبو علي: قال سيبويه: أذَّنتُ إعلامٌ بتصويت، و (أَنَّ) التي تقع بعد العلم إنما هي المشددة أو المخففة عنها، والتقدير: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ أَنَّ لعنةَ الله، انتهى كلامه.
وقرئ: بالتخفيف والرفع على أنها المخففة من الثقيلة، ولا تخفف أن هذه إلَّا وإضمار الشأن والحديث معها، أي: فأذن مؤذن بينهم أنَّه لعنة الله.
وقد جوز أبو إسحاق: أن تكون (أن) مفسرة بمعنى أي، لأنَّ التأذين من القول.
والجمهور على فتح الهمزة، وقرئ: بكسرها على إرادة القول، [أي] لأنَّ التأذين نوع من القول، فكأنه قيل: فقال مؤذن بينهم: إن لعنة الله.
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} :
قوله - عز وجل: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} (الذين) في موضع جر صفة للظالمين. ولك أن تجعله في موضع نصب أو رفع على إضمارٍ، وقد ذكر نظائره فيما سلف في غير موضع.
وقد مضى الكلام أيضًا على قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} فيما سلف من الكتاب.