وقوله: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38)
(كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) .
لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض.
(حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) .
أي تداركوا، وأدغمت التاءُ في الدال، فإذا وقفت على قوله"حتى إذا"
لم تبتدئ حتى تَأتيَ بألف الوصل، قتقول: ادَّارَكُوا فتأتي بألف الوصل
لسكون الدال فيها.
ومعنى تداركوا اجتمعوا.
وقوله" (جميعاً) منصوب على الحال، المعنى حتى إِذا تداركوا فيها"
مجتمعين.
(قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا) .
أي قالت أخراهم: دعتهم أولاهم فاتبع الآخِرُ - الأولَ. فأعلم التابعونَ أن
المتبوعين أضَلُّوهُمْ بأن دَعَوْهم إلى الضلال، والمعنى قالت أخراهم يا ربنا
هؤُلاءِ أضلونا، لأولاهم، تعني أولاهم.
وقوله: (فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) .
أي عذاباً مُضاعَفاً لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما
المثل، والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيء ِ.
(قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ) .
أي للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً، أي لكل عذاب
مضاعف، فمن قرأ: (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) بالتاءِ.
أي ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب.
ومن قرأ (وَلكِنْ لَا يَعْلَمُون) - بالياءِ، أي ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذَابِ الفريق الآخر.
ويجوز - واللَّه أعلم - ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك.