وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ(40)
أي كذبُوا بحججنا وأعلامِنَا التي تدل على نبوة الأنبياءِ وتوحيد اللَّه.
(لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) .
أي لا تَصْعَدُ أرواحهم ولا أعمالهم، لأن أعمال المؤْمنين وأرواحهم
تصعد إِلى السماءِ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .
ويجوز لا تُفْتَح ولا تُفَتَّحُ بالتخفيف والتشديد، وبالياءِ والتاءِ.
وقال بعضهم: لا تفتح لهم أبواب السماءِ، أي أبواب الجنة، لأن الجنة
في السماءِ، والدليل على ذلك قوله: (وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ) .
فكأنه لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) .
فالخياط الإبرة، وسمها ثقبها.
المعنى لا يدخلون الجنة أبداً.
وسئل ابن مسعود عن الجَمَلِ فقال هو زوج الناقة. كأنه استجهل من
سأله عن الجمل.
وقرأ بعضهم الجُمل، وفسَّروه فقالوا قَلسُ السفينة.
وقوله عزَّ وجلَّ (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)
أي ومثل ذلك الذي وصفنا نجزي المجرمين.
والمجرمون - واللَّه أعلم - ههنا الكافرون، لأن الذي ذكر منْ قصتهم
التكذيبُ بآيات اللَّه، والاستكبار عنها.
(لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(41)
أي فراش من نار.
(وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) .
أي غاشية فوق غاشية من النار.
وقوله: (وَكَذلك نَجْزي الظَّالِمِينَ) .
والظالمون ههنا الكافرون.
وقوله"غَوَاشٍ) زعم سيبويه والخليل جميعاً أن النون هنا عوض من"
الياء لأن غواشيَ لا تنصرف، والأصل فيها غَوَاشي، بإسكان الياءِ.