ويجوز الوقف عليه بغير ياء، وهو الوجه لأجل الإِمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، وبالياء.
وقرئ: (غواشٌ) بالرفع على استئناف البناء، وهذه القراءة تعضد
الوجه الأوّل، وهو أن الياء حذفت حذفًا، وأن التنوين فيه تنوين صرف.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} :
قوله - عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} .
وقوله {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، وقيل: الخبر {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، ويقدر العائد، كأنه قيل: لا نكلف نفسًا منهم ولا من غيرهم إلَّا وسعها، ثمَّ حذف للعلم به، كما حذف في قولهم: السمن منوان بدرهم. وقوله - عز وجل: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .
فإن قلت: إن جعلت الخبر {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} فأين الراجع إلى المبتدأ؟ قلت: لم يحتج إلى الراجع؛ لأنَّ الخبر هنا هو المبتدأ.
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} :
قوله - عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (من غل) في موضع نصب على الحال إما من {مَا} والعامل {وَنَزَعْنَا} ، أو من المستكن في الظرف والعامل الظرف.
والغِل بالكسر: الغش والحقد أيضًا، وقد غلَّ صدرُه يغِلُّ بالكسر غلًّا، إذا كان ذا غش أو ضغن وحقد.
ورد في التفسير: أن من كان في قلبه غلٌّ على أخيه في الدنيا نزع منه، فسلمت قلوبهم وطهرت ولم يكن بينهم إلَّا التواد والتعاطف.